هكذا أنت دائماً

تستبيح اللحظة التي تمتد من وراء الأرقام المتلاحقة لعقارب الساعة.. ها أنت تجلس كعادتك، لا تفعل شيئاً تلوك الأيام الماحلات وتنظر بعينين يملؤهما الفراغ نحو الآتي.. عادة قبيحة تلازمك.. جلوس.. إغلاق الضوء، التقلب استجداء للحظة نوم.. إغفاءة ثم الاستفاقة على خيوط الشروق تصفعك.. انهض!!.. تمتد إلى النافذة تغلقها.. وتعدو خلف النوم الذي أضاعك.. تستفيق على صوت الفجيعة التي حدثت.. ترمي بنفسك في الحوض وتتذكر السؤال القديم وسقوط المطر.. تمضي نحو محرابك، تسقط كالقتيل.. كالجنين، تلمح فوضى السقف وتتدفق الكائنات الصباحية لتصرخ.. ها قد جاء الغد فما أنت فاعل!! موحش هو هذا الغد الذي كان لا يأتي، الذي كنت تطلبه.. تجده مملاً لا استمرار فيه.. تستبدل الأقمشة التي تستر عورات الروح.. تحيل الضياء للمكان وتكتشف أن الغد قد مضى قبل أن تراه، قبل أن تعرفه.. هكذا أنت دائماً تترك كل شيء يفوتك.. يغادرك قبل أن تراه، أن تلمسه أو حتى أن تتعرف إليه.. هكذا أنت.. تحمل حقيبة من ذكريات اهترئت ملأتها بكلمات الليلي المسهدة.. ولكنك لا تستطيع الكلام.. تنعقد ألسنتها تلك الجمل فتخرج متعثرة معوقة.. ترسل الابتسامة لجهلك أم...... أكره ابتسامتك الواثقة حد الكذب.. هذا هو المطاف الذي لا يبدأ، مسار اللحظات المستباحة.. أم مسار نفسك التي تستبيحها اللحظات.. تصيح بالبداية أن تأتي أيها الخرب، تصيح بنهايتك.. أعرف نهايتي، وأعرف أن بدايتي لن تكون معك.. اضحك الآن من لهجتي الواثقة.. لقد انتصرت في النهاية وأحلتني إلى كلماتك المقيتة.. لكنك ستظل تستجدي الظل ستظل تستجدي النور.. ستظل تبحث عن بدايتك دون أن تجدها.

  لم أعد أعرف أرقام الأيام المتعاقبة.. تتناطحك أرقام التواريخ.. تستفيق يا من تبقى على حقيقة الأرقام الأربعة والمرايا العاكسة لصورة الزمن المرسوم على تضاريس الفتات الذي يكسو عظامك.. تلمس صورتك في المرآة فتتشرخ الصورة وتترمد المرآة.. تتلاشى وتعلن الانتهاء.

 

 الرئيسة - لحظة السقوط - سرد - صور - مقالات - امتدادات - تواصل

 جميع الحقوق محفوظة لموقع امتداد الكاتب غازي القبلاوي 2003 - 2005