العدم

(مشاهد مبعثرة لقيامة أخرى) 

 ملاحظة هامة: هذا ليس نصاً وليس قصة قصيرة أو خاطرة..ولن تكون شعراً أو نثراً أو ما شاء الأدباء إطلاقه من مسميات..هذه صرخات روح تحتضر ..إنها ما تبقى من الدمار..  

     البداية انتهت والنهاية انتهت..خواء الزمن من أرقامه المزيفة.. تحرك إلى الأمام دونما وقت دونما قيد..موت الدقائق المملة على رصيف الزمن الماضي نحو الهاوية..مكان دون زمان..ثابت ومتحرك..تناقض لا يفهم بقواعد الزمن الذي انتهى..لم تكن القيامة قد أتت ولم يكن الكون قد بدأ وحتى قبل بدايته كان كوناً دون زمن..عدم دون زمن..مكان دون زمن..والباقي هو تلاحق لأحداث فارغة ليس لها أي اتصال ببعضها..توقفت الحياة عن حساب اللحظات..استمر تحركها غير المتوقف في فراغ خاوٍ.

     تفقد الحياة معنى وجودها..تتكسر أشلائها على استمرارها اللامجدي..ولكن البشر يواصلون شيئاً أخر غير ما هو معهود ومألوف شيئاً غير الحالة السابقة التي لم أعد أتذكر اسمها.. يواصلون هذا الشيء بسرعة وبجنون..يسرعون تجاه الحالة الأخرى المغايرة للمتحطمة السابقة..الموت..يكتشف الموت أنه فقد حماسه السابق بعد أن أفتقد تلك التي لا يتذكر اسمها..يحاول أن يكمل عمله في تلقف هذه الكائنات..يصاب بالقرف، بالغثيان..يقف عند حدود العدم المتحرك بدون وجود..يتفجر الحزن بداخله..بئر سوداء نتنة..تخرج من أعماقه صرخة وليد اشتاق للـ. يتلاشى مع العدم ..رغم ذلك تواصل الكائنات دوات الأشكال المشوهة مسيرتها في المكان..تواصل حركتها بجنون..الآن لا يجدون ما يسرعون تجاهه،يواصلون إنتاج الاحباطات..يتشوه وجه المكان..يصاب بالبشاعة والجدب..لم يتبقْ على النهاية اللازمنية سوى القليل..يقرر المكان الرحيل وترك مكانه..ترتج أرجائه،تتفجر أعماقه..ولكن الكائنات الشوهاء تواصل المسير..تواصل التكاثر اللامجدي..تواصل نثر الاحباط وبوتيرة أسرع وكأنها تتحدى تلك القوة التي تتعدى قوانين القوى..يهمد المكان للحظات يتأمل أولئك التائهين..يفقد الرغبة في الابتسام بسخرية..يفقد الرغبة في البكاء بحرقة..لا يأسف على شيء ولا يأمل بشيء..يمضي عند حدوده المكانية..تنهشه كائنات فاقدة الوجود..يذوب،يتحلل،يندثر..

     لكن القيامة لم تأتِ..لم يحن أوانها بعد..تاه الزمان..تحطمت الحياة..تلاشى الموت..اندثر المكان ورغم ذلك واصلت كائنات فاقدة الوجود مسيرها اللامجدي..واصلت بجنون أكبر..واصلت برغبة تتحدى كل الرغبات

     ومن وراء العدم كانت القيامة تنتفض لكي تنفجر ولكن الوقت لم يحن بعد..

 

 الرئيسة - لحظة السقوط - سرد - صور - مقالات - امتدادات - تواصل

 جميع الحقوق محفوظة لموقع امتداد الكاتب غازي القبلاوي 2003 - 2005