انفلاتة عقل 

  تستعيد قوتك التي أضعتها في غمرة الألم الذي يبني لنفسه موتاً مؤبداً.. لقد كانت الرحلة منذ العقد الأخير متراكمة على كآبات الأيام التي تقتات من فتات الروح الهائمة خارج حدودها باحثة عن الخلاص في أيام شتائية ماطرة أو لسعة برد منعشة في صباح الحياة الأول أو عند منظر الجنة الذي شع في ليلة بقرص البياض الحليبي في السماء على البحر الذي تماوج على الرمال الرمادية.. أين أنا الآن؟ أين الروح؟.. تتمدد على اتساع الفجيعة واللاجدوى.. أهي نهاية العقل أيضاً؟  يلقم مسدسه قبل أن يلفضه باتجاه بقايا الروح ثم يرخيه باتجاه نفسه لينتهي جنونه الذي أهلك الجميع من حوله.. هل أضعت الطريق؟ أم أنه يجب علي أن أسير باتجاه الغابة مرة أخرى علني أكتشف الحقيقة وأنام على حواف البحيرة لأرى مشهد الجنة مرة أخرى.. أم أن الذي قال قليل من الراحة يا إلهي !! صارخاً بروحه ليمضي حتى الطريق الأخير ربما يعود من جديد.. نعم الراحة.. ما هي؟ ولماذا؟؟.. لماذا نبحث عنها وهي ليست سوى الوهم والهذيان للحظات السكينة التي تحيط بنا قبل الموت.. جبان هو الموت الذي يحيطنا.. وجبانة هي الحياة التي لا جدوى من وجودها.. قالت يوما أنها قد نسيت كل شيء.. أكانت تلك هي النهاية أم إنني تخليت عن بداية كانت ستمنحني بقية من حياة.. دعني من تلك الذكرى المجترة البالية السقيمة.. إنني بالفعل سقيم هذا المساء وانفلاتة العقل تتجه نحو إعلانها.. بسمة مشعة هي التي ستمنحني البقاء من أجلها.. عينين كما الروح ستحيلني إلى قيد الأحياء.. كم هو مضحك أن تجلس والعرق يوخزك أشعث الشعر تنبعث من أسفلك رائحة الملل.. تجلس أمام الشاشة البيضاء، تحاول استعادة زمن الطفولة والحلم.. ذكريات تمر كعادتها.. كم أكرهها تلك وكم أعشقها اللحظات التي ولت دون أن تعود.. أقدر لي أن أكون مجرد شبح من أشباح ماضيّ اللامذكور أن أكون جزءاً من بقايا رماد السنين التي إهترئت.. موسيقى سمفونية تنبعث محيلة المكان إلى روح الماضي مرة أخرى إنها أجواء اللاجدوى والمنتهى.. أتعلمون ما أريد فعله أيها الأشباح الهائمة أمامي أريد أن أجلس فوق ذاك الجبل يحيطني الظلام ورائحة الأعشاب والصنوبر المحترق تلفني.. أبيت ليلتي على الجبل حتى يطلع الصباح أغتسل بضباب الفجر.. لأغادر مع أخر الجذوات بعد أن حفرت الابتسامة على حجارة الصوان وانفلت من عقال الممكن والذي يجب والمطلوب وكل أدوات القهر والجبر.. أريد أن أرتحل مع الشروق تاركاً رمادي الكئيب يلفظ أخر رماده وتذروه رياح الاستمرار.

 

 الرئيسة - لحظة السقوط - سرد - صور - مقالات - امتدادات - تواصل

 جميع الحقوق محفوظة لموقع امتداد الكاتب غازي القبلاوي 2003 - 2005