الشباب العربي والتحديات التي تواجه الأمة
(قراءة في مفهوم العولمة)


تمهيد:
لعله من نافلة القول التنبيه على التداخل والتعقيد الذي يكتنف مثل هذه المواضيع المتداخلة المحاور والأوجه والأنساق، ولكن هذا لن يمنعنا من محاولة إيجاد بعض الصياغات الجادة الممكنة من خلق رؤيا مشتركة حول هذا الموضوع، وسنبتدأ ببعض التعريفات الأساسية:
·الشباب العربي 1: والمقصود هنا الفئة العمرية المنتجة داخل المجتمع، والتي ينتسب عناصرها عرقيا وفكريا ولغويا إلى هذه الأمة وقضاياها بغض النظر عن أماكن تواجدهم ومحايثاتهم الظرفية التي تحكم واقعهم الأني.
·التحديات2: هي مجموع الإشكاليات والقضايا والمشاغل العامة المؤثرة على واقع الأمة الحالي والمستقبلي، والتي بطبعها تستوجب وتخلق إستجابات في داخل الأنا الجمعي –المتحد داخل النسيج العربي- قد تكون أو لا تكون متوائمة أو مناسبة لطبيعة هذا التحدي.
·الأمة: هي ذلك الوجود المعنوي والمادي الذي تخلق داخل الزمن – ذاكرة أو تاريخ مشترك- وداخل المكان - مصالح ومشاكل متقاربة أو واحدة- بحيث أصبح التعالق بين جزئياته من التداخل والتعقيد بالقدر المانع من تفرد جزئياته دون التهديد الحقيقي لكليته.
وقبل المضي أكثر في تفاصيل القول يجدر بنا التنويه إلى إجرائية هذه التحديدات ونسقيتها المانعة من نقلها خارج المجال المعرفي المراد لها أن تمارس دورا فيه دون أن يحدث ذلك خلالا في بنيتها الداخلية ودلالاتها المتكاملة رمزيا.

التحديات بين الداخل والخارج:
إن التحديات الكثيرة التي تواجه هذه الأمة وشبابها ليست في الحقيقة مجرد التحديات الخارجية التي يفترضها وجود أخر مختلف في المصالح والرؤى والإحتياجات بل يدخل في صميمها التحديات المتولدة من داخل إمكانيات الأنا وإستجاباتها وردودها على التحديات التي تعيشها3؛ ومن داخل هذا المنظور يمكننا تقسيم التحديات التي تواجه الأمة إلى نوعين أساسيين وهما:
·تحديات خارجية: كتحدي العولمة، والمشروع الصهيوني4، والإمبريالية العالمية –الدول الكبرى في مقابل الدول الصغرى-، وجدل الحضارات5، ...
·تحديات داخلية: كتحديات الفقر، الأمية، الديمقراطية، التعايش، التبعية، الإستلاب6،..
ومن الواضح كثرة هذه الإشكاليات وتداخلها بحيث أنها -في حقيقة الأمر- تؤدي إلى بعضها، بحيث لا يمكننا الفصل بين مشكلة الأمية ومشكلة الديمقراطية على سبيل المثال ولا بين مشكلة التبعية وتحدي العولمة؛ ونتيجة لهذه الواقعة يجب عند الحديث عن هذه القضايا من تبيان المحدودية الكبيرة والإشكال العميق المصاحب لكل رؤيا لا تنشأ على الإدراك النوعي بقصورها عن الإلمام الكامل بالحقيقة وبالتالي تجلياتها، الأمر الذي يلزم الجميع بضرورة الإنطلاق من داخل العقل الجمعي الذي يقوم بالمعالجة المعرفية والواقعية الشاملة لكل تفاصيل هذا الواقع، وذلك من خلال البنى المؤسساتية الحيوية والمتكاملة7 والتي تمتلك القدرة على تكثيف وتنسيق ومكاملة المجهودات الفردية والتي عادة ما تضيع في بحور المتطلبات النوعية للمقاربات الجادة في الواقع المعاصر؛ ومع هذا سنحاول أن نفرد إحدى هذه الإشكاليات بالتحليل ومحاولة البيان.

العولمة والأسئلة المتراكمة:
من الجلي والواضح أن موضوع العولمة قد تم تناوله في مئات المؤلفات8، سوى من المثقفين والسياسيين والإقتصاديين العرب أو من غيرهم -سواء من الطرف الأقوى أو الأضعف في علاقة التبادل المتأسس عليها هذا المفهوم. إذا تعدد جهات ومشارب التناول، حقيقة أولية يجب الوعي بها قبل أي محاولة لمقاربة هذا المفهوم (وإن كان هذا لايعني أن كل المقاربات تمسكت بالروح العلمية والصرامة المنهجية). وهناك حقيقة أخر ينبغي التنويه إليها وهي أهمية التحديد الإجرائي للغة المستخدمة للتعبير عن الوقائع والأفكار المتعلقة بالموضوع9.
العولمة بعد هذا التقديم من وجهة نظرنا هي الواقع العلائقي الصائر إلى التشكل وفقا لمعطيات –تقنية وإقتصادية وسياسية وإيديولوجية- تحجم بل أحيان تلغي الأشكال القطرية للكيانات السياسية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية الحالية، والمتجهة نحو أشكال أخرى للعلاقات المتعالية على العوائق الجغرافية والثقافية التقليدية.
يتضح من المقولة المقدمة أن المفهوم ينشأ ويتكون داخل رؤيا إستشرافية مستقبلية10، تركز على التحولات والإنزياحات الحاصلة داخل النسق الموجد والمحدد للأدوار والتراتبية العلائقية بين مختلف الجهات، دون أن ينزلق إلى إفتراض أطراف العلاقة، والتي من وجهة نظرنا متغيرة وفقا لمفاهيم المصلحة والإمتداد11، والتي تجعل من العلاقات وأطرافها أمرا متغيرا بحسب الجهة المتناول منها الموضوع -سواء أكان التناول ثقافيا أو إقتصاديا أو سياسيا- والمنطلقات المؤسسة للرؤيا المعالجة.
العولمة بهذا المفهوم ليست تحدي خارجي وحسب ، بل هو تحدي يطرح التساؤلات الأكثر حدة حول الأنا وإمكانياتها المتيحة لها المحافظة لها على جوهر كيانها ووجودها12.
تميزت بعض التحديدات التي قدمت حول هذا المفهوم بالحرفية التقنية العالية، وطرحها لهذا المصطلح من داخل وعي يتعامل مع الظاهرة بروح علمية حذرة من داخل مجال معرفي معين، الأمر الذي ترتب عنه إرتباط التحديد المقدم بذات المجال المعرفي المعالج داخله، الشيء الذي يمنع منهجيا من طرح هذا التحديد بدون التقديم بين يديه ببعض الضوابط الأولية، وأنموذج واضح لهذه المقاربة التحديد الذي قدمه الأستاذ سمير أمين13 لمفهوم العولمة ضمن لغة علاقات الإنتاج والتحولات المستقبلية التي من الممكن أن تطرأ عليها من داخل المعطيات القابلة للإستشراف في الواقع المعاش.
وبالنظر المتأمل لهذه الظاهرة من داخل تجلياتها السياسية المعاشة والدالة بشدة على النزوعات المحتملة مستقبلا يمكننا تقرير بعض المسلمات المهمة التي في حال الغفلة عنها قد يقع الوعي في مهالك الإستخفاف بالتحديات المستقبلية المحتملة والتي يمكن بسهولة إستشفافها من خلال المعطيات المعاشة.
الغرب لم ولن يتخلى يوما عن سعيه لتحصيل مصالحه بأشكالها المختلفة والمتنوعة، وبالتالي لن يختفي يوما ذلك التوتر الذي تجسد تاريخيا في أشكال مختلفة كالإستعمار والتبعية التي لحقته14، ولكن هذا التوتر سوف يأخذ أشكالا أخرى متماشية مع النمط الحديث والمتطور للأخر؛ نحن هنا لاننطلق من مفهوم رافض لفلسفة العولمة بل رافض لواقعها الحالي والذي يتشكل وفقا لرغبات وإحتياجات الأخر ومنطقه، والذي لا يستمع ولا يعير باقي الأطرف أدنى معياريات الإعتبار إلا وفقا للشكليات الجمالية الموجهة إلى الداخل – داخل الأخر-. وإن كنا لانريد الدخول في جدلية العلاقة بين الواقع والفكر ولكننا لن نتحرج من إثبات التدافع الممكن الحصول والتغير في المواقع بحسب المعطيات الظرفية المحددة للعلاقة. والسؤال المنطقي التالي هل لهذا الرفض أو القبول من أهمية من ناحية التأثير في الواقعة التاريخية ونزوعاتها المستقبلية؟، هذا التساؤل رغم مشروعيته التاريخية إلا أنه يحمل في طياته الكثير من المطبات والمساحات الملغمة والمفخخة، الأمر الذي يستدعي بيانه بدرجة أكبر من الوضوح، فنحن نعتقد أن واقع العولمة الذي وصفناه بصيرورة التشكل لم يكن وليد قرار أو لحظة تاريخية واحدة وجامدة بل هو ناشيء من التراكم التاريخي الحاصل داخل الهيئات والكيفيات والأنماط العلائقية المتكونة والصائرة إلى التكون، وعند بداية طرحه لم يكن موضوعا للترف والمهاترات الكلامية بل هو وصف لملامح حقيقة أو واقعة في طور التشكل الأمر الذي يستدعي منا البدء بالمعالجة النوعية والجادة لملامحه وتاريخيته دون الوقوع في مزلق الذات التي تظن أن النقاش يدور على مستوى الخيارات النظرية حول القبول به من عدمه 15 دون أن تتفطن إلى أن هذا المعنى أو الواقع الموصوف بهذه الكلمة واقع خارجي لا يستجيب لرغبات الذات بقدر ماتحترم هي -أي هذه الذات- بنيته ومحدداته وإمكانياته ومقوماته.

الشباب العربي محاولة الصمود والواقع المحبط:
لن يجد الناظر باديء ذي بدء أي رابط منطقي للمواقف الشديدة التباين للشباب العربي حول كثير من القضايا المصيرية التي تواجههم في مختلف جوانب الواقع المعاش على كافة مستوياته، فمن التطرف الديني إلى التغرب والتماهي بالأخر ومن الإبداعية المغتربة إلى الإنتهازية والبراغماتية الحادة في الداخل يبدو الشباب كطيف متعدد الدرجات والألوان, ولكن هذا لن يحجب عن ناظرينا الحقيقة المستترة خلف هذا المشهد، وهي المحاولات المستميتة والجادة من الشباب لخلق واقع قادر على التعبير عنهم وعن أمالهم ورغباتهم وطموحاتهم، ولكن التعدد في الرؤى ومحدودية التجربة وغياب الديمقراطية والإنفتاح السياسي والتأثير المكثف للألة الإعلامية الموجهة، ذلك وغيره عمل على تكييف وتشكيل مواقف الشباب إتجاه قضايا أمته.
وفي الحقيقة ظلت كثير من الثوابت التي تنازل عنها الكبار باقية ومحافظة على وجودها من خلال إيمان شباب هذه الأمة بها كثابت الوحدة والهوية العربية الإسلامية والتحرر الكامل من القوى الإمبريالية المهيمنة..، وإن كان موقف الشباب يتسم أحيانا بالتذبذب من الإندفاعية المفرطة إلى السلبية المهمشة فذلك للوقائع والحقائق الشديدة التطرف المعاشة داخل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي الدافعة إلى الحدة في التعبير محافظة على التوازن القيمي والأخلاقي والنفسي المتولد داخل الإنتماء لهذه الأمة وقضاياها، وكل هذا لن يجعلنا نغض الطرف عن الإشكاليات المصاحبة لمثل هذه الإستجابات والتي تكون في كثير من الأحيان عاملا إضافيا في إغراق الأمة في الإشكاليات المضعفة ولكن في ذات الوقت نؤمن بالجذوة الكامنة داخل الشباب والقابلة للإستثارة والتوظيف في حال قيام واقع أفضل يمكن الشباب من التعبير عن مشاغله وهواجسه وهمومه.
الشباب عرضة أكثر من غيره للغزو التقني الأفقي الملمح، الساعي إلى صياغة هذا الجيل وفقا لمفاهيم تخدم مصالح الأخر المنتج لهذه التقانة والمحول للشباب إلى طاقة مستهلكة تابعة لا مبدعة منتجة 16، والتجليات كثيرة لهذا الغزو المنظرله تحت مسميات ضخمة كالتقدم والحداثة..، فمن الإغتراب الشكلاني المتجلي في التقليعات الموضوية إلى الإنبهار المفرط بالأخر، وهذا التجليات رغم شيوعها إلا أن هناك مظاهر أخرى مقابلة لها تعمل على إحداث توازن واعد.
ولابد عند مقاربة هذا الواقع من التفطن إلى جملة من الأمور التي ولابد ستنعكس سلبا أو إيجابا على كل الأفراد المنتمين إلى هذه الأمة، وأهم هذه الأمور:
·غياب المجهود الثقافي المنظم الموجه إلى الشباب داخل البنية الثقافية الرسمية والتي تعمل وفقا وتبعا لإحتياجات الأنظمة الحاكمة ومتطلباتها 17.
·التنشئة الإجتماعية المغلبة للتعامل البراغماتي المحصل للمصالح، مما نتج عنه تفشي وسيطرة النزعة الفردية مع غياب الواقع الإقتصادي والإجتماعي القادر على ضبطها وتوجيهها.
·تقلص القيمة الداخلية للعمل وضرورته، كمجال لإثبات الذات الفردية والإجتماعية وتطويرها، وتحوله إلى مساحات الكسب المحض، الأمر الذي ترتب عنه التحول إلى المهن والأعمال المتيحة للكسب السريع بغض النظر عن القيمة الإجتماعية والنفسية لهذا العمل.
·تقلص القيمة الداخلية للمعرفة والإجتهاد العلمي، مع التحول إلى الدراسات والمعارف المهنية السريعة الإنهاء، دون الأخذ في الإعتبار الإحتياجات الحقيقية للمجتمع في عالم أكبر ثوراته هي الثورات الحاصلة في المعرفة وتجلياتها.
هذه المحددات الأربع عملت على تشكيل واقع إجتماعي ونفسي، وجه الشباب وطاقاتهم إلى مناحي لاتتفق في كثير من الأحيان مع إحتياجات المجتمع والواقع العربي المعاصر.
إذا واقع الشباب ليس بالمعطى البسيط السهل الفهم والمعالجة بل يحتاج إلى العديد من المجهودات والدراسات النوعية والجادة للكشف عن الأليات الكامنة خلف الظواهر الصائرة إلى التشكل سعيا للعمل على إحداث تغيرات قد تمكننا من تدارك بعض تبعات الفشل الحاصل على صعيد الواقع الحالي والتي ولاشك ستمتد أثارها إلى الواقع البعيد لا القريب وحسب.

مقترحات تستحق القراءة:
الواقع أو الوضع العالمي الجديد –الثقافي والسياسي والإقتصادي والإجتماعي- الذي أتاح للأخر التعامل مع مشكلاتنا وإمكانياتنا من منطلق الإستغلال الأمثل18، لابد أن نعمل على المشاركة فيه بجدية مقابلة، والأمر هنا ليس من باب الترف بقدر ماهو ضرورة وجود وبقاء؛ إن العمل على صياغة واقع أفضل، أمر مرهون بمجهودات الشباب الواعي والحريص على مستقبل أمته وبقاءها، وسنسوق هنا بعض المقترحات التي نرى أحقيتها بالإثارة والتناول:
·التوجه نحو العمل المؤسساتي سواء داخل الهيكلية الرسمية للنظم الحالية أو من خلال القطاع الثالث، مع الإهتمام بالتأسيس النظري، والجدل المعرفي المصاحب اللازم لصياغة فلسفات واقعية جادة قادرة على التحرير من ربقة الفلسفات الإنهزامية المبررة للواقع الحالي الغير مستشرفة للمستقبل.
·الإهتمام بالصياغة الواعية للذات المعرفية بعيدا عن الثقافة الإستهلاكية المموهة والتي تطغى الأن على الرؤى الجادة، أي التحمل الكامل للمسئولية في البناء المعرفي للذات، وهذا الأمر يستلزم الإستفادة من التقانة المتوفرة بإنشاء تجمعات شبابية معرفية تحافظ على القيم المعرفية لهذه الأمة دون الإنغلاق على المعطيات الواقعية المتجددة.
الإهتمام بالأطفال من حيث التنشئة المنفتحة على الأخر والتاريخ، بحيث ينشأ الأطفال بعيدين عن الأحساس بالإغتراب المكاني أو الزماني.
·الإهتمام بالشباب في مراحل مبكرة من أجل خلق جيل مؤمن بالعلم وضرورته، وملتزم إتجاه هذه الأمة وقضاياها.


خلاصات:
لا تطمع هذا المداخلة بقول الكثير ولكنها أفلحت إن إستطاعت أن تصيغ بعض الملامح الأساسية للإشكالية وهي:
·التعدد والتنوع في مواقف الشباب العربي لايعني بالضرورة نكوص الشباب عن قضايا أمتهم وإهتماماتها.
·الشباب للأن لديه كثير من المواقف والتي تعد غاية في التقدمية والتبشير بغد أفضل لو أتيح له إبرازها بالشكل الصحيح.
·إن المجهودات الواجب صرفها من أجل إحداث نقلات نوعية لابد أن تكون واعية بأهمية الشباب كمهماز ومحرك أساسي لعجلة تاريخ هذه الأمة.
·إن الشباب من خلال البنية الحيوية التي يمتلكونها حاولوا ويحاولون خلق واقع يمكنهم من تحقيق رغباتهم وطموحاتهم رغم التكبيل الشديد الحاصل معهم.

هوامش:
1.أنظر محمد عابد الجابري وفصل المدخل في كتابه مسألة الهوية، والنقاش الذي أثاره حول (مالعربي).منشورات مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الثانية، يناير 1997.
2.تناول مفهوم التحدي كثير من الكتاب العالميين والعرب، كأرنولد توينبي في كتابه (تاريخ الحضارة) ، ومالك بن نبي في سلسلته كتبه (مشكلات الحضارة).
3.عرج محمد عابد الجابري عند معالجته لمشكلة الديمقراطية وحقوق الإنسان في كتابه المعنون بهذا الأسم إلى هذه الإشكالية حيث يقول:(..ولكن مع ذلك لابد من إستحضار حقيقة أخرى لربما أكثر أهمية، وهي أن القوى الخارجية..لايمكنها وحدها، ولاتستطيع بمفردها إفشال الحركات الداخلية في أي بلد من البلدان، إذ شرط الفشل أن تحمل هذه الحركات في جوفها بذور فشلها وعوامل إخفاقها..)،مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الثانية،أغسطس 1997.
4.أنظر حول مفهوم الصهيونية الموسوعة الفلسفية العربية، والصياغة المقدمة من قبل أحمد صدقي الدجاني. الموسوعة الفلسفية العربية، معهد الإنماء العربي، الطبعة الأولى، 1988.
5.فضلنا التعبير بجدل الحضارات لأننا نعتقد أن التحولات الحاصلة من التواصل والإنفتاح بين الحضارات لايصح وصفه إبتداء بمصطلحات تحمل في تجويفها أحكام مسبقة (كمصطلح الصراع) بل في الحقيقة تأخذ هذه العلاقة أشكالا عدة متحولة بحسب المعطيات المشكلة لهذا التفاعل وعناصره.
6.أنظر في هذا المعنى المقاربة التحليلية التي قدمها مالك بن نبي حول مفهوم الإستعمار والتبعية، في كتابه في مهب المعركة، ص17 وما بعدها. في مهب المعركة، مطبعة دار الجهاد، الطبعة الثانية، 1972.
7.العمل في الواقع المعاصر المركب والشديد التعقيد طرح الرؤيا المؤسساتية كضرورة جادة وملحة من أجل إحداث تغيرات فعلية ناقلة على مستوى الواقع.
8.أنظر في هذا الصدد كتاب العولمة والطريق الثالث، النقاش حول تعريف العولمة، وإن كنا نعتبره قد وقع في مجموعة من الأغلاط المنهجية. العولمة والطريق الثالث، ميريت للنشر والمعلومات، الطبعة الثانية، 2000.
9.أنظر حول الأشكاليات اللغوية وصعوبة ضبط المعنى خارج الأسيقة(learning about linguistics,Hutchinson,1983).
10.علم المستقبليات والطبيعة الإستشرافية لموضوعاته موضوع لازال حديثا على العقل العربي، أنظر مسألة الهوية، القسم الثاني (نحن والأخر والمستقبل). مصدر سابق.
11.الأطراف في أي علاقة وضعية معقلنة لابد وان يحكمهم مفهوم المصالح بدرجات متفاوتة، وفي العلاقات الدولية تنشأ السياسات تبعا للمصالح الوطنية المختلفة والإمتدادات الأخرى –الثقافية والإجتماعية المترتبة عليها.
12.انظر الجابري الديمقراطية وحقوق الأنسان، مصدر سابق.
13.أنظر مراجعة د. رسلان خضور لكتاب (إمبراطورية الفوضى)، مجلة الوحدة، العدد 101/102 سنة 1993.
14.أنظر مالك بن نبي، في مهب المعركة، مصدر سابق.
15.نلاحظ أن كثير من النقاشات الدائرة حول الموضوع تنحو للسباحة في بحر الممكنات الذهنية بدون أي إلتزام معرفي وتطبيقي بمعطيات الواقع المعاش.
16.أنظر ماكتبه محمود أمين العالم، (ملاحظات أولية حول الثقافة العربية والتحديث)، مجلة الوحدة العربية، العدد 101/102 سنة 1993.
17.ونسوق هنا الوصف الذي ساقه محمود أمين العالم في المصدر السابق، حيث يقول:( .. ونستطيع أن نحدد معالم الثقافة الرسمية السائدة بالسمات التالية:
·إنها ثقافة تجزيئية برجماتية وضعية نفعية، تفتقد الأسس الموضوعية والرؤية الكلية الشاملة والحس الإجتماعي والوطني، أو هي ذات حس وطني شوفيني انفعالي زائف خال من الوعي الموضوعي.
·إنها ثقافة لحظية آنية جامدة أحادية الإتجاه، تفتقد الحس التاريخي الشامل ذا الخبرة المتراكمة والثقافية.
·إنها ثقافة يغلب عليها الطابع التقني الشكلاني الخالي من العمق الإنساني.
·إنها ثقافة إستهلاكية إستمتاعية سطحية فردية مبتذلة تفتقد الحس العميق بالهوية الذاتية والقومية، ولهذا فهي ثقافة شكلية مغتربة، وهي ثقافة مهرجانية اكثر منها ثقافة تأسيس لوعي ولقيم قومية وإنسانية.) مصدر سابق.
18.يقول الأستاذ سمير أمين: (يحتل قطر معين موقعا في هرم التراتبية العالمية بحسب قدرته على إختراق الأسواق العالمية، إختراق المنافس الناجح) وفي موضع أخر بعد ان تكلم عن ماأسماه بالإحتكارات الخمسة المؤسسة لتفوق المركز على الاطراف، يقول:( ..لذلك أزعم أن مشروع "العولمة من خلال سيادة السوق" –وهو يمثل جوهر مضمون الخطاب السائد- إنما هو مشروع طوباوي رجعي، فلابد من إنماء مشروع إنساني بديل ’يخضع مقتضيات العولمة لإحتياجات التقدم الإجتماعي.) مجلة الوحدة العربية، العدد 106 سنة 1994.

 

 الرئيسة - لحظة السقوط - سرد - صور - مقالات - امتدادات - تواصل

 جميع الحقوق محفوظة لموقع امتداد الكاتب غازي القبلاوي 2003 - 2005