ذبابُ الهواجس

 

أرى تحتَ صمتِ الرّمالِ خيولاً تسابقُ شوقَ الرّياحِ إلى شاطئ الأبيضِ المتوسطْ ...، وقافلةً تستحثُّ الخطى خلفَ حُلْمٍ غزير...،

وأشجارَ سروٍ تُظلّلُ ليبيةً تستبيحُ النسيمَ بأهدابها ، و الزهور...

تغارُ من الحُسنِ يورقُ مثل خيالِ الأسير

أرى أصدقائي وهم يرحلون وراء الغروبِ ، و لا يتركون سوى الأحذية...

أرى ماءَ دجلةَ يغسلُ بغدادَ بالأمنياتِ ، و يجرفُ جيشَ المغول الكبير

أرى في عيون الصغارِ بروقاً /شروقاً/ خروجاً على سكّة ِالحاضرِ المستدير

أرى نحلةَ الشوقِ تلسعُ أوردتي ... فأطير ...

إلى ضفّةِ البوحِ  ، و الأغنياتُ تلملمُ قلبي الكسير

أرى والدي إذ يموتُ عزيزاً و لا يستجير

أرى نخلة ًتستريحُ على ظِلّها، هي أطولُ من ظِلِّها مرّتين و لكنّ شمسَ المساءِ تهندسُ هذا الحضورَ المثير

أرى في عروقي ذبابَ الحنينِ/ حرائقَ روما/هواجسَ أمّي/حوارَ الرّصيفِ و أحذيةِ الغرباء/تصاويرَ من سكنوا في دمي/وشعرَ "أبي الطيّبِ المتنبّي"يباغتني كانفلات الطيور

أرى طيفَ "ريـمٍ" يرافقني للعشاء الأخير !

أري حالتين لنفسي : أنا حين أبكي أنا ...أو أنا...،

                       أنا-لا أنا-حين تبكي السطور

أرى صورتي في ارتباكِ الغدير .

 

 الرئيسة - لحظة السقوط - سرد - صور - مقالات - امتدادات - تواصل

 جميع الحقوق محفوظة لموقع امتداد الكاتب غازي القبلاوي 2003 - 2005